كشف نواب ديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي، يوم الجمعة، عن 19 صورة جديدة صادرة من ممتلكات الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، من بينها صور يظهر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك مع اقتراب الموعد النهائي للإفراج الموسّع عن وثائق مرتبطة بالقضية التي هزّت الأوساط السياسية والمالية في أمريكا.
ويظهر ترامب في ثلاث صور نشرتها لجنة الرقابة في مجلس النواب التي يسيطر عليها الديمقراطيون، والتي أكدت أنها تراجع أكثر من 95 ألف صورة قدمتها ممتلكات إبستين ضمن إجراءات قانونية مستمرة.
في إحدى الصور، وهي بالأبيض والأسود، يظهر ترامب مبتسمًا وإلى جانبيه عدد من النساء، جرى طمس وجوههن. وفي صورة ثانية، يبدو ترامب واقفًا إلى جوار إبستين نفسه، بينما تُظهر صورة ثالثة، أقل وضوحًا، ترامب جالسًا إلى جانب امرأة أخرى، مع طمس وجهها أيضًا، وقد بدا رباط عنقه الأحمر مرتخيًا. ولم يتضح متى أو أين التُقطت هذه الصور.
وعلّق ترامب على الصور خلال حديثه للصحافيين في البيت الأبيض، قائلًا:
“الجميع كان يعرف هذا الرجل. كان موجودًا في كل مكان في بالم بيتش. لديه صور مع الجميع تقريبًا. هناك مئات ومئات الأشخاص لديهم صور معه. هذا ليس أمرًا مهمًا”.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، إن إدارة ترامب “قامت بما لم يقم به الديمقراطيون من قبل من أجل ضحايا إبستين”، مضيفة:
“حان الوقت لأن تتوقف وسائل الإعلام عن ترديد نقاط الحديث الديمقراطية، وأن تبدأ بسؤال الديمقراطيين لماذا ظلّوا يترددون على إبستين بعد إدانته”.
ترامب وتأجيج نظريات المؤامرة
تُعد قضية إبستين صداعًا سياسيًا مستمرًا لترامب منذ شهور، ليس فقط بسبب الصور والعلاقات السابقة، بل أيضًا لأنه أسهم بنفسه في الترويج لنظريات مؤامرة حول إبستين أمام قاعدته الشعبية.
ويعتقد عدد كبير من أنصار ترامب أن مسؤولين في إدارته السابقة أخفوا علاقات إبستين مع شخصيات نافذة، وتعمّدوا حجب تفاصيل تتعلق بوفاته، التي صُنفت رسميًا على أنها انتحار داخل زنزانته في أحد سجون مانهاتن عام 2019.
وكانت وزارة العدل الأمريكية قد أعلنت في يوليو الماضي أنه لا توجد أدلة تبرر فتح تحقيق بحق أطراف ثالثة في قضية إبستين، مؤكدة أنها لم تعثر على “قائمة عملاء”، ولا على أدلة تشير إلى تورط شخصيات أخرى في شبكة الاتجار الجنسي، أو إلى أن إبستين ابتز أي شخص.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس هذا الأسبوع أن نصف الجمهوريين فقط يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع ملف إبستين، وهي نسبة منخفضة مقارنة بنسبة تأييده العامة داخل الحزب الجمهوري، والتي تبلغ نحو 85%.
وكان ترامب وإبستين على علاقة صداقة خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، إلا أن ترامب يؤكد أنه قطع علاقته به قبل أن يعترف إبستين رسميًا بتهم تتعلق بالدعارة. كما دأب ترامب على نفي علمه بأي انتهاكات أو جرائم اتجار جنسي ارتكبها إبستين بحق قاصرات.
أسماء أخرى في الصور
ولم تقتصر الصور على ترامب وحده، إذ تضم المجموعة أيضًا صورًا لكل من الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، والمستشار السابق لترامب ستيف بانون، ورجل الأعمال بيل غيتس، ووزير الخزانة الأمريكي الأسبق لاري سامرز.
وردًا على نشر الصور، قال متحدث باسم لجنة الرقابة في مجلس النواب، التي يرأسها الجمهوري جيمس كومر، إن الديمقراطيين “يسيّسون التحقيق من خلال انتقاء صور بعينها وإجراء طمس موجّه لخلق رواية مضللة عن الرئيس ترامب”.
في المقابل، أكد الديمقراطيون أن عشرات آلاف الصور تتضمن “مشاهد لرجال أثرياء ونافذين قضوا وقتًا مع جيفري إبستين”، إلى جانب “صور لنساء ولممتلكات إبستين”، مشيرين إلى أن المزيد من المواد سيُفرج عنها خلال الأيام المقبلة.
وقال النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، العضو الأبرز في لجنة الرقابة، في بيان:
“هذه الصور المقلقة تثير مزيدًا من الأسئلة حول إبستين وعلاقاته ببعض أقوى الرجال في العالم. لن نتوقف حتى يحصل الشعب الأمريكي على الحقيقة كاملة. وعلى وزارة العدل الإفراج عن جميع الملفات فورًا”.
وأوضح الديمقراطيون أنهم طمسوا وجوه النساء في الصور لحماية هويات ضحايا إبستين.
وتواصل اللجنة الحصول على الوثائق ونشرها، في وقت يُتوقع فيه أن تُعلن وزارة العدل الأمريكية، الأسبوع المقبل، عن ملفات غير سرية من تحقيقها الفيدرالي في قضية إبستين.
وكان ترامب قد وقّع، الشهر الماضي، قانونًا حظي بإجماع نادر بين الحزبين، قدّمه النائب الديمقراطي رو خانا والجمهوري توماس ماسي، يُلزم وزارة العدل بالإفراج عن ملفات إبستين خلال 30 يومًا، على أن يكون 19 ديسمبر هو آخر مهلة قانونية لذلك.










ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق