أحدث الموضوعات
recent
عنوان الشريحة الأولى
عنوان الشريحة الثانية

4 أسئلة عن نقد طوفان الأقصى: من خسر ومن انتصر؟

1

هل انتصر العدو؟

ما أن تم الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة، وانطلقت سهام الأسئلة في محاولة لتقييم عملية «طوفان الأقصى» وتبعاتها، بل إن الأسئلة تُطرح منذ 7 أكتوبر 2023.

وقبل الإجابة عن السؤال السابق، نحتاج لتحديد أهداف العدو التي أعلنها مرارا، وهي:

- تحرير أسراه عبر العمل العسكري، لا الصفقات والتفاوض.

- الإجهاز على المقاومة في القطاع، كل الفصائل وليس فقط حماس التي كانت مجرد عنوان دال، بوصفها الأخ الأكبر.

- ألا تمثل غزة أي تهديد مستقبلي للعدو، بما يعني تمرير التهجير وتصفية القطاع.

فهل تحقق أي من الأهداف الثلاثة؟

- بالنسبة للأسرى، جاء الإفراج عنهم من خلال صفقة كما تعهد الملثم أبو عبيدة -حياه الله حيا أو شهيدا-، وليس بالعمل العسكري، الذي لم يحرر إلا جثامين، أو أسرى أقل قيمة كانوا في الغالب بحوزة أهالي لا فصائل.

- رغم الضرر الهائل في بنية الفصائل جميعا، وخسارة غالبية الكوادر والقيادات العسكرية، إلا أن الفصائل لا تزال موجودة وقائمة، إن على المستوى السياسي، أو حتى على المستوى العسكري ولو كان بشكل يصل في بعض الحالات إلى التواجد الرمزي.

- وطالما بقيت في غزة بقايا فصائل أو أطلال مقاومة، أو حتى أناس عاديون، فستظل غزة تمثل تهديدا للعدو، على الأقل وفقا لتقديره هو. ورغم «تروما» الإبادة التي سعى العدو لربطها كنتيجة لأي عمل مقاوم مستقبلا، إلا أن المقاومة متجذرة في وعي ووجدان الشعب الفلسطيني.. وما أن يتعافى من نتائج الإبادة، فسيرجع لطبيعته.. لكن هذا التعافي سيحتاج وقت طويل جدا.

أي أن أهداف العدو لم تتحقق.. والشيء الوحيد الذي نجح فيه هو الإبادة التي حاول جعلها مرادفا لأي عمل مقاوم في المستقبل، من أجل ترميم صورة وأسطورة الردع التي تفككت في 7 أكتوبر.

2

هل انتصرت المقاومة؟

هذا السؤال في حقيقته هو المعادل الموضوعي، أو الوجه الآخر من السؤال السابق. وقبل الإجابة عنه، هناك سؤال آخر نحتاج لنجيب عنه: ما هي أهداف عملية طوفان الأقصى؟

وفقا للوثيقة الصادرة عن حركة حماس، بتاريخ 21 يناير 2024م، التي جاءت تحت عنوان "هذه روايتنا .. لماذا طوفان الأقصى"، فإن عملية طوفان الأقصى كانت خطوة ضرورية واستجابة طبيعية، لمواجهة ما يُحاك من مخططات إسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والسيطرة على الأرض وتهويدها، وحسم السيادة على المسجد الأقصى والمقدسات، وإنهاء الحصار الجائر على قطاع غزة.

- حماس شددت على أن الطوفان خطوة طبيعية بهدف التخلص من الاحتلال، واستعادة الحقوق الوطنية، وإنجاز الاستقلال والحرية كباقي شعوب العالم، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

فهل تحققت الأهداف المعلنة؟

- عادت القضية الفلسطينية للواجهة مجددا، وباتت حديث العالم وموضع اهتمامه.

- أعلن العدو سعيه لضم الضفة الغربية، وظهرت مشروعات استيطانية تهويدية، مثل مشروع E1.. وإن كان ترامب أعلن صراحة رفض الضم الإسرائيلي للضفة.. ما يعني تأجيله إلى حين آخر.

- تزايدت الانتهاكات والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى والمقدسات، التي تحدث بحماية شرطة العدو وجيشه، وبقيادة وزراء متطرفين.. ومع ذلك، أكد نتنياهو أكثر من مرة رفضه المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى.

- لم ينتهي الحصار على غزة.. بل إنه جرى تطبيقه بشكل أكثر ظلما وإجراما، واستشهد الآلاف جوعا وعطشا في القطاع.

- لم ينتهي الاحتلال، ولم تعد الحقوق الوطنية، وحتى حل الدولتين لا سبيل لتنفيذه، والاعترافات بالدولة الفلسطينية لن تغني ولن تسمن من جوع، وستبقى مجرد انتصار رمزي وإنجاز دبلوماسي بلا جدوى فعلية على الأرض، طالما بقيت أمريكا هي من تقود المعركة.

إذن، بعض الأهداف تحقق، وإن لم يكن بالشكل النموذجي، وبعضها لم يراوح الوثيقة.

لكن أخطر ما نتج عن الطوفان، هو النتائج الكارثية في الأرواح من أهل غزة واستشهاد عشرات الآلاف من سكان القطاع غالبيتهم من الأطفال والنساء. هناك أيضا نتيجة كارثية أخرى لا تقل خطورة: تدمير محور المقاومة الذي جرى تأسيسه وتقويته على مر عقود، وخسارة العديد من الكوادر والقيادات، وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله، أهم حلقة في المحور كله، وكذلك الشهداء الأبرار بفصائل القطاع، وفي مقدمتهم الشهيدين يحيى السنوار ومحمد الضيف.


الكوارث لم تقتصر على الأرواح فقط، بل طالت الحجر والشجر، حيث دمر العدو النازي 80% من البنية التحتية في القطاع، بشكل باتت معه المعيشة أمرا عسيرا، ويرتهن القطاع حاليا لدعوات ومؤتمرات إعادة الإعمار التي لا تحظى عربيا بصيت حسن أو سمعة طيبة أو نتائج ذات جدوى.

يدفعنا ذلك دفعا لطرح السؤال الثالث، وربما الأهم والأخطر منذ عامين!

3

هل استحق طوفان الأقصى وما تحقق من أهدافه كل هذه النتائج الكارثية؟

إننا هنا لسنا بصدد تقييم طوفان الأقصى، وأرى أن أي تقييم لن يكون صائبا بعد استشهاد صناع القرار الذين كانوا فقط هم القادرين على تفسير وشرح الأسباب، وربما لو نجاهم الله لكانوا قد قيموا الطوفان بشكل موضوعي أكثر من غيرهم، واضعين في اعتبارهم ما كان مرجوّا، وما نتج عنه فعليا.

أما وإنهم قد ارتقوا، فقد ضاع معهم كل كواليس وتفاصيل اتخاذ القرار، وتركوا لنا مجرد تخرصات وتحليلات وتفسيرات قد يصيب بعضها، وسيخطئء أغلبها لأنه لا يرى الصورة الكاملة التي كانت تحرك صناع قرار الطوفان، والأهداف الرئيسية الفعلية من الطوفان، بعيدا عن وثيقة حماس "السياسية".

بعيدا عن المبالغات والشعارات الرنانة من جانبي التقييم، فإن الطوفان -كأي قرار عسكري- يحمل في طياته فرصا لتحسين الوضع إذا جرى كما تم التخطيط للقرار. كما يحمل أيضا تهديدات بمفاقمة الوضع إذا لم تسر الأمور وفقا للخطة. وفي الحالتين، يتحمل صانع القرار المسئولية الأكبر عن النتائج.

وإذا أقررنا بالتقييم السابق، فإننا لا يجب أن ننساق خلف محاولة فصل قرار الطوفان وعزله عن السياق السابق له، والأوضاع التي دفعت نحوه دفعا. فغزة المحاصرة من قبل الطوفان بـ15 عاما، كانت تعيش على أقل من الكفاف. والقضية الفلسطينية برمتها كادت أن تذهب أدراج النسيان، مع سطوة التطبيع وتولي جيل جديد مقاليد الحكم في العالم العربي، جيل لم يشتبك مطلقا مع العدو، بل ولا يرى أي غضاضة في من التعامل والتعايش معه، وربما يندهش من إصرار الفلسطينين على المقاومة والصمود والنضال، فهي مصطلحات ليست ذات جدوى عند هذا الجيل من الحكام.

وبالتالي، التعامل مع الطوفان على أنه عملية مستقلة لا جذور لها، هو في حقيقته تقييم منحاز لحد العوار، ويشوبه الكثير من الغرض والهوى.

4

كيف نقيم طوفان الأقصى انطلاقا من نتائجه؟

لا أظن مطلقا أن الرد النازي الإجرامي للعدو، والدعم الغربي غير المحدود له -عسكريا واقتصاديا وسياسيا- لا أعتقد أن كل ذلك غاب عن ذهن صناع قرار الطوفان، وهم المنخرطون في القضية ومدركون لأبعادها أكثر من غيرهم. فما هي خطتهم إذن للتعامل مع هذا الرد المتوقع؟

مع استشهاد صناع القرار، فإن أحدا لن يعرف تقييمهم للتعامل مع هذا الوضع، وعلى ماذا كانوا يعولون. استشهدوا وتركونا لتخرصاتنا وتفسيراتنا التي ستخضع بالطبع لأهواءنا وتحيزاتنا، ما يعني أن أي تقييم لن يكون موضوعيا.

بشكل شخصي، أميل إلى أن الشهيدين القائدين يحيى السنوار ومحمد الضيف، عندما وضعا خطة الطوفان، وتعرضا للرد النازي المتوقع من العدو، والدعم الأعمى المتوقع من الغرب، ربما راهنوا على عاملين، كمعادلين موضوعيين قد لا يكونا بنفس قوة الرد النازي والدعم الغربي، لكنهما كفيلين عند لحظة معينة بالتدخل ووقف المجازر.

المعادل الأول -كما أراه- الذي ربما راهن عليه الشهيدين هو إجبار محور المقاومة كاملا على الانخراط في مواجهة مفتوحة مع العدو، ليستغل المحور وقتها أن الحرب بدأت بتوقيت المقاومة، لا العدو، ومع الصدمة الحاصلة والتخبط المتوقع، فكلما أسرع المحور بالانضمام للحرب، كانت فرص إنقاذ غزة وتضييق الخناق على إسرائيل أكبر. لكن ما حصل كان مخيبا لتوقعات الشهيدين.

انخرط المحور، وتحديدا حزب الله في المعركة، لكن بطريقة أقل كثيرا من توقعات وتطلعات السنوار والضيف. ربما كان مبرر حزب الله -وإيران من خلفه- هو أنهما لم يعرفا مسبقا بقرار الطوفان، وبالتالي سيكون من الصعب عليهما الانخراط في حرب ليست بتوقيتهم، حتى لو كانت بتوقيت فصيل مقاوم من نفس المحور.

لهذا، لم يكن تعامل حزب الله مع المعركة بنفس القوة التي توقعها صناع قرار الطوفان، الذين ربما راهنوا على قيام الحزب بطوفان مماثل من الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، وإن كان مثل هذا القرار لا يتناسب مع طبيعة الفكر الاستراتيجي للسيد الشهيد حسن نصر الله.

نقطة أخرى مهمة: العدو الأمريكي حذر حزب الله بشكل مباشر وواضح وصريح، من أن الإقدام على أي خطوة جريئة تهدد العدو الإسرائيلي، سيكون الرد عليها أمريكيا خالصا ومباشرا، ويستهدف الدولة اللبنانية ككل وليس فقط حزب الله. ونتذكر وقتها حاملات الطائرات الأمريكية التي توجهت إلى المنطقة، ربما لتأكيد جدية التهديد الأمريكي.

إيران، بوصفها راعية المحور وقائدته، أكدت مرار وتكرارا أنها فوجئت بطوفان الأقصى، ورغم ذلك شددت على دعمه. لكنه لم يكن دعما يرتقي لتوقعات صناع قرار الطوفان. ومما فاقم الوضع سوءا، اغتيال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ومعه ثلة من "صقور" إيران الداعمين للمقاومة والطوفان، وهو الحادث الذي ابتلعته إيران دون ضجيج كبير. هذا الابتلاع كان مؤشرا على أن إيران لن تنخرط في الصراع بشكل مباشر، بدليل أنها اكتفت بتلقي ضربة قاصمة مثل اغتيال رئيسها دون ضجة تذكر. ومع تولي وجوه إصلاحية سدة الحكم في إيران، جاءت الرسالة الإيرانية للغرب واضحة لا لبس فيها: لن ننخرط في المعركة، ولن ننجر إلى الحرب الكبرى، على الأقل ليس وفق توقيت السنوار وطوفانه.

ولم يكد يمر أشهر، إلا وثبت صحة تقدير الموقف الغزاوي، وأضاع المحور فرصة ربما لن تتكرر، متمثلة في الانخراط في معركة وفق توقيت المقاومة لا توقيت العدو. ومع إجهاز العدو على غزة التي تركت وحيدة، أدار العدو وجهه إلى باقي أطراف المحور، لتبدأ معركته معهم وفق توقيته هو. قصف إيران ودمر العديد من منشئاتها واخترق خطوطها الحمراء الثلاثة، بعد ما أهانها باغتياله هنية في قلب مقر الحرس الثوري الإيراني، ونفذ عشرات العمليات من قلب إيران نفسها.

وكانت الطامة الكبرى للمحور، باغتيالات العدو المتتالية لكوادر حزب الله العسكرية، أخطرها اغتيال درة عقد المحور، السيد حسن نصر الله. ليدفع المحور كله ثمن عدم الانضمام لحرب وفق التوقيت الفلسطيني. وبات الشاغل الأكبر للمحور الآن هو الحفاظ على ما تبقى من مكونات دون انهيار، بعدما فقد المحور غالبية المقاومة الفلسطينية، وسقطت سوريا في يد الجولاني الذي يجاهر دوما بطلب الرضا من العدو، وتقلصت قدرات حزب الله بشكل جعله مطمعا لأبواق الخيانة في لبنان. وبات الحديث عن سلاح الحزب أسهل من الحديث عن أخبار المطربين. وانكفأت إيران تلعق جراحها وتحاول الصمود في وجه "طوفان ترامب ونتنياهو" بعدما انخرطت في حرب بتوقيتهما لا بتوقيت السنوار.

المعادل الموضوعي الثاني الذي ربما عوّل عليه السنوار والضيف، هو وجود حد أقصى من الخيانة الرسمية العربية، والعجز الشعبي العربي، بما يكفل لغزة أن تخرج الملايين في الشوارع العربية للضغط على حكامها من أجل وقف الحرب. راهن القائدان على أن النظام العربي الرسمي عند لحظة ما سيجد نفسه مهددا ومطالبا بالتحرك الفوري لوقف المجازر النازية الصهيونية، ورغم حالة الهوان العربي، إلا أن النظام العربي الرسمي لديه من القدرات التي تؤهله على الأقل للتدخل ووقف الحرب، دون التعويل على انخراطه فيها أو حتى تضامنه مع المقاومة. وهذا فقط هو المطلوب منه: استغلال أوراقهم وقدراتهم وعلاقاتهم للتدخل عند لحظة معينة لإرغام العدو وداعميه على وقف المجازر.. لكن هذا المعادل أيضا خذل غزة والطوفان.

الأنظمة العربية الرسمية انخرطت في المعركة بالفعل، لكن إلى جوار العدو، فصدّرت له كل ما احتاجه من بضائع بعد نجاح حصار اليمن له. بل إنهم صدروا له الصناعات الثقيلة وسخروا سفنهم وموانئهم لنقل الأسلحة للعدو.

أما الشعوب العربية، فقد أثبتت أن "المتغطي بها عريان".. واكتفت بالنحيب على صفحات السوشيال ميديا، وكانت أعجز من أن تبادر إلى النزول للشوارع لإرغام أنظمتهم على التدخل لوقف الحرب (وعلى رأسهم الشعب المصري)، خاصة في الدول التي تملك هذه القدرات. وشاهدنا جميعا المفارقة المخزية بين الشوارع الغربية والعربية، وتعليقات "لقد استبدلنا الله"، دون بلورة عمل شعبي منظم يضغط على الحكومات.

ولأن النظام العربي الرسمي والشعبي خذل غزة وطوفانها، فقد دفع هو الآخر ثمنا باهظا، وإن كان يبدو رمزيا للوهلة الأولى، لكن دلالاته كانت أعمق وأكبر.. إنه قصف العاصمة القطرية الدوحة. وقتها أدرك النظام العربي أن لا أحد بمأمن من بلطجة العدو وغطرسته، ولا أمان مطلقا لأمريكا مهما دفعت دول الخليج المليارات لترامب.. فسعى النظام العربي الرسمي بعدها للظهور بمظهر المتحدين سويا من أجل بلورة موقف عربي إسلامي موحد، ظاهره وقف الحرب على غزة، وباطنه الرعب من أن ينالهم ما نال الدوحة.

إن نقد الطوفان ليس محرما، لكن لايستقيم ولا يصح أبداً أن نلقي باللوم والمسئولية فقط على طوفان الأقصى وصناع القرار، بشكل يخلي مسئولية العدو النازي وداعميه الغربيين وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وباقي دول الناتو. كما لا يصح أبدأ أن نقيم النتائج من خلال عزل لحظة الطوفان فقط وفصلها عن سياقها السابق واللاحق، لنرمي بالتهم على قادة الطوفان وصناع قراره.

أيضا، لا يستقيم أن نحاول تحديد المسئوليات عن المجازر التي تعرض لها أهل غزة على مدار عامين كاملين، بمعزل عن الدور العربي المتخاذل في أغلب الأوقات، المتواطئ في أوقات أخرى كثيرة، العاجز دائما منذ 7 أكتوبر 2023.

إن نقد الطوفان أمر حتمي ولا بد منه، نظرا لما ترتب عليه من نتائج ستمتد آثارها على الأمة والمنطقة بل والعالم سنين وسنين.. ومع الإقرار بذلك، فعلينا أيضا عند النقد، وتقييم الأدوار، ألا نستثني 400 مليون عربي، وجيوش وعروش العرب. فهل قاموا بواجبهم الذي ربما كان يعول عليه متخذ قرار الطوفان، الذي بدوره ربما ظن خيرا في الشعوب والعروش والجيوش، معتقدا أن الخيانة العربية لها حد، والعجز الشعبي له سقف. وحتى هذه لا غضاضة من نقدها، مع الأخذ في الاعتبار أن نقد تلك النقطة في حد ذاتها لا تعني إلا الكفر الصريح بالشعوب، والإقرار بأن شعوبنا خرجت من التاريخ، ولا داعي إذن لرطانات الدفاع عن الشعوب والتنظير للعجز من باب أن مسؤولية المفكر أو المثقف هي استنهاض الشعب، فمن لم يحركه دم الأطفال، لن يحركه تنظير نخبوي لن يصمد في مواجهة أمين شرطة في بلده.

نقد طوفان لا بد منه، ونقد رد فعل الجيران والأشقاء أيضا لا مفر منه، فلا يحق لمن لم يقم بواجبه تجاه الطوفان أن يهاجم الجميع، بينما يكتفي بالصمت عن موقف بلده.. أو الأسوأ من الصمت: مهاجمة الجميع، والتطبيل لنظامه الحاكم.

عبدالرحمن كمال

نشر هذا المقال لأول مرة في 10 أكتوبر 2025

زقاق النت

زقاق النت

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.