* هاجر علي أبو الجود
يمر معظم الأطفال بمراحل من العناد والتمرد خاصة في سنوات الطفولة المبكرة والمراهقة. فقد يرفض الطفل تنفيذ التعليمات أو يجادل والديه أو يغضب عندما لا تسير الأمور كما يريد.
وهذا في الغالب جزء طبيعي من النمو. لكن عندما يصبح هذا العناد نمطا ثابتا ومستمرا ويتحول إلى عداء واضح تجاه الكبار ويؤثر سلبا على العلاقات الأسرية والتحصيل الدراسي والصداقات فقد يكون الأمر أكبر من مجرد سوء سلوك وقد يشير إلى ما يعرف بـاضطراب المعارضة والتحدي أو اضطراب العناد المرضي ولكن ما هو اضطراب المعارضة والتحدي؟
اضطراب المعارضة والتحدي هو اضطراب سلوكي يتميز بنمط متكرر ومستمر من المزاج الغاضب أو سريع الانفعال والسلوك الجدالي أو المعارض والرغبة في الانتقام. يظهر هذا النمط عادة تجاه الوالدين أو المعلمين أو غيرهم من الشخصيات ذات السلطة ويستمر لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
وليس كل طفل عنيد مصابا بهذا الاضطراب. التشخيص يحتاج إلى مختص ويبنى على شدة الأعراض وتكرارها واستمرارها وعلى مدى تأثيرها في حياة الطفل وأسرته.
الأعراض الرئيسية
يمكن تقسيم أعراض اضطراب المعارضة والتحدي إلى ثلاث مجموعات:
1. المزاج الغاضب أو سريع الانفعال
- نوبات غضب متكررة.
- حساسية مفرطة وسهولة الاستفزاز.
- غضب أو استياء متكرر.
2. السلوك الجدالي أو المعارض
- كثرة الجدال مع الكبار.
- رفض الطاعة أو مخالفة القواعد بشكل متعمد.
- إزعاج الآخرين عن قصد.
- إلقاء اللوم على الآخرين في الأخطاء الشخصية.
3. الروح الانتقامية
- الحقد أو الاستمرار في الشعور بالاستياء.
- محاولات الانتقام وقد تظهر مرتين على الأقل خلال ستة أشهر.
ويشترط أن تسبب هذه الأعراض ضيقا للطفل أو لمن حوله أو أن تؤثر سلبا في الأداء الدراسي أو الاجتماعي. كما يجب ألا تكون ناتجة عن اضطراب نفسي آخر مثل الاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب.
أسباب اضطراب المعارضة والتحدي
لا يوجد سبب واحد واضح لهذا الاضطراب بل تتفاعل عدة عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية معا.
العوامل البيولوجية والوراثية
قد تلعب الجينات دورا في قابلية الطفل للإصابة. كما أن بعض الأطفال يولدون بمزاج أكثر حدة وصعوبة في تنظيم الانفعالات وانخفاض في تحمل الإحباط. وهذا لا يعني أن الطفل سيئ بل أن جهازه العصبي يستجيب للضغوط بطريقة مختلفة.
العوامل الأسرية والبيئية
تزيد بعض البيئات الأسرية من خطر الإصابة مثل:
- التناقض في أساليب التربية بين الوالدين.
- القسوة المفرطة أو العقاب البدني.
- الإهمال أو الإساءة.
- الخلافات الزوجية المتكررة.
- عدم الاستقرار الأسري.
- غياب الحدود الواضحة والروتين الثابت.
عوامل التعلم والتعزيز
قد يتعلم الطفل أن العناد ينفع. فإذا حصل على ما يريد بعد الصراخ أو الجدال أو إذا انسحب الوالدان من الموقف لتجنب المشكلة فإن السلوك المعارض يتعزز ويصبح أكثر تكرارا. ويسمى هذا في علم النفس التعزيز السلبي.
الاضطرابات المصاحبة
غالبا لا يأتي اضطراب المعارضة والتحدي وحده. قد يصاحبه:
- اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
- القلق.
- الاكتئاب.
- صعوبات التعلم.
- اضطرابات اللغة والتواصل.
لذلك من المهم تقييم الطفل بشكل شامل لأن علاج الاضطراب المصاحب قد يحسن سلوك المعارضة بشكل كبير.
العلاج
العلاج الفعّال لاضطراب المعارضة والتحدي يعتمد أساسا على التدخلات النفسية والسلوكية وليس على الأدوية وحدها.
1. تدريب الوالدين
يعد تدريب الوالدين الخط الأول للعلاج خاصة لدى الأطفال الصغار. ويهدف إلى تعليم الوالدين:
- وضع قواعد واضحة ومحددة.
- استخدام التعزيز الإيجابي عند الالتزام.
- تطبيق عواقب متسقة وغير عنيفة عند المخالفة.
- تجنب الجدال والصراخ.
- تخصيص وقت يومي إيجابي للطفل.
- تجاهل السلوكيات البسيطة التي لا تشكل خطرا.
2. العلاج السلوكي المعرفي للطفل
يساعد الطفل الأكبر سنا على:
- التعرف على مشاعره.
- إدارة الغضب.
- حل المشكلات بطرق بديلة.
- تطوير مهارات اجتماعية وتواصلية.
3. العلاج الأسري
يعمل على تحسين التواصل داخل الأسرة وتقليل النزاعات وتدريب أفراد الأسرة على دعم الطفل بدلا من الدخول معه في صراعات متكررة.
4. التدخل المدرسي
يحتاج المعلمون إلى خطة سلوكية واضحة تشمل:
- تعليمات مبسطة.
- تعزيزا إيجابيا.
- تواصلا مستمرا مع الأسرة.
- تجنب العقاب الجماعي أو الإحراج أمام الأقران.
نصائح عملية للوالدين
- حافظ على هدوئك قدر الإمكان فالغضب يزيد الموقف اشتعالا.
- امنح تعليمات قصيرة وواضحة وليس أوامر متعددة في وقت واحد.
- امدح السلوك الإيجابي فور حدوثه.
- لا تتنازل عن القاعدة بعد نوبة الغضب لأن ذلك يعلم الطفل أن الغضب وسيلة فعالة.
- ثبّت الروتين اليومي للنوم والطعام والدراسة.
- تعاون مع المدرسة والمختص.
- اعتنِ بنفسك أيضا فتربية طفل لديه اضطراب سلوكي مرهقة نفسيا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق